الخميس 12 ديسمبر - كانون الأول - 2002

سمعان بطرس وسيفه


ثم إن سمعان بطرس كان معه سيف فاستله وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليُمنى وكان اسم العبد ملخس (يو18: 10)

لو أن مملكة الرب كانت من هذا العالم، إذاً لعلّم تلاميذه كيف يحاربون حتى لا يُسلّم إلى اليهود (يو18: 38). لكن بطرس، مع أنه أُعطى مفاتيح ذلك الملكوت، لم يكن قد تعلّم بعد روح المسيح نفسه ولا روح الملكوت. إن العالم يتخذ من السلاح المادي وسيلة للدفاع، لكن هذه لم تكن وسيلة المسيح، الذي من الأول للآخر لم يحمل سلاحاً للمقاومة أو للمدافعة. ففي بدء خدمته عند الأردن نزل عليه الروح مثل حمامة، وفي نهايتها كان في أورشليم كشاة تُساق إلى الذبح؛ حمامة وشاة. يا لها من استعارات!! .. لا نسراً ولا أسداً .. خاضعاً وليس مُهاجماً. ولكن بطرس المتسرع رأى « جمعاً عظيماً بسيوف وعصي » يحيط بسيده ليمضي به بالقوة، فاستل سيفه، وفي تسرعه طبَّق النظرية العالمية المشهورة ألا وهي مقابلة القوة بالقوة.

وسواء قصد بطرس باعتدائه على ملخس، أن يقتله أم لا، فإن النعمة وحدها هي التي حفظته من خطية اغتيال إنسان. ولكنه قطع أذن ملخس اليمنى، مع أن ملخس لم يكن إلا عبداً لرئيس الكهنة وليس رئيساً مسئولاً. هكذا هو الحال حتى مع مقدام الرسل، فإنه في تسرعه الجسدي ارتكب أول إساءة صدرت من أحد أتباع المسيح أثناء خدمته على الأرض. لقد كانت تلك الفعلة وصمة على صفحات الشهادة لنعمة الله نحو البشر.

ولكن لما كان منظر تلك الأذن المقطوعة لا يتفق مع خدمة ابن الإنسان الذي جاء إلى العالم لا ليُهلك أنفس الناس بل ليُخلصها، نرى الرب في الحال يعالج القسوة بالرحمة. والأذن التي جرحها سيف خادمه امتدت إليها أصابعه العطوفة فشفتها. ولطالما شهد ملخس المعجزات أثناء العيد في أورشليم ولكنه لم يكن يعرف بعد لمسة نعمة الله الغافرة.

والآن أيها الأحباء، أي جزء في هذه القصة يسترعي التفاتكم؟ أهي غيرة بطرس المتقدة؟ أم صبر المسيح الهادئ؟ أيهما تفضلون؟ اليد القابضة على السيف لتجرح؟ أم اليد التي تضمد الجرح وتشفي وتخدم؟ إني واثق أنكم تفضلون أن تتبعوا المسيح على أن تجرّدوا السيف مثل بطرس. يا ليت الرب يرشدكم عند اختياركم.


 

و.ج. هوكنج

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS