الخميس 30 أكتوبر - تشرين الأول - 2003

إيليا وأليشع


وقال إيليا التشبي من مستوطني جلعاد لأخآب حي هو الرب إله إسرائيل الذي وقفت أمامه، إنه لا يكون طل ولا مطر في هذه السنين إلا عند قولي (1مل17: 1)

لقد شغلت خدمات إيليا وأليشع أيام أسرة أخآب بن عُمري؛ وقد كانت تلك الأيام زمن أردأ فساد في مملكة العشرة الأسباط. وفي تلك الأيام قام حيئيل البيتئيلي وأعاد بناء مدينة أريحا. وقد كان عمله هذا مناهضة لحق الرب وقوته، وكأنه يتعالى بوقاحة وجسارة كُفرية وينطق بلسان الحال « أين إله العدل؟ » (ملا2: 17). في ذلك الوقت وعلى الفور من فِعلة حيئيل، دُعيَ إيليا (1مل16: 34؛ 17: 1). وفيه نرى دعوة من الله مستقلة كل الاستقلال، فإيليا لم يكن من رجال الكهنوت، ولا نراه قبل هذه الدعوة ساعياً إلى الهيكل، كلا، ولا استشار أحداً في الإعلانات الإلهية الثابتة، لكن الرب يأخذه، ويملأه بنور وقوة هما للرب إطلاقاً، لم يصلا إليه بأية واسطة موصوفة.

هكذا الحال مع أليشع؛ فقد كان مستقلاً عما كان قائماً قبلاً في الأرض. لكن استخدمته يد الرب وملأه روح الله بغض الطرف عن الهيكل والكهنوت.

من ذلك جميعه نستخلص تعليم الكتاب العام والأكثر بركة، وهو أنه حينما يُفسد الإنسان كل شيء، وبعدل يفقد الكل (كما حدث مع أخآب وفي زمانه) يأخذ الرب من ذلك فرصة لإبراز موارده الخاصة. ومرة كانت برية الإنسان مستودعاً لغنى المسيح (مت14: 15-21).

وعلى حين يمتاز تاريخ إيليا بالشهادة ضد الشر والآلام الناشئة عن هذه الشهادة، فتاريخ أليشع يمتاز بالقوة والنعمة في استخدامها لأجل الآخرين. وفي ربنا يسوع المسيح نجد هذين النبيين اللذين كانا ظلاً لشخصه الكريم. ففي ناحية واحدة من تاريخه على الأرض، نجد الشهادة المتألمة المطرودة المُضطهدة، إذ كان العالم يبغضه لأنه كان يشهد أن أعماله شريرة. وفي ناحية أخرى نجد الصديق الشفوق الذي على استعداد لخدمة الآخرين، لخدمة كل مَنْ كانت له أحزان أو ضرورات، فكانوا يفوزون بالشفاء والبركة منه تبارك اسمه.

على أن هنالك ما هو أكثر من ذلك بكثير، فإن حزن إيليا هنا ورفض العالم له انتهيا في السماء. وقوة أليشع تحمله رأساً، متخطية به كل ما يمكن أن يعترضه ويقاومه، وتحفظه في كرامة دائمة ونُصرة مطردة على الأرض. وهذه الأمور ظلال للأشياء السماوية والأرضية التي للرب يسوع المسيح ابن الله وملك إسرائيل.


 

بللت

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS