الثلاثاء 10 سبتمبر - أيلول - 2002

أمام كرسي المسيح


فجاءت أرملة فقيرة وألقت فلسين قيمتهما ربع (مر12: 42)

لقد جلس الرب تجاه الخزانة وكان ينظر كيف يلقون فيها. وما هذه الخزانة إلا ذلك الصندوق الذي يُجمع فيه من عطاء وتقدمات في بيت الرب لتوزيعه على عمل الرب وخدمة الفقراء من شعبه. وهذه الخزانة رمز لِما يقدمه المؤمن من حياة التكريس والعطاء، وما يستثمره لكل حياته من لحظة إيمانه إلى نهاية رحلته على الأرض.

وكما كان الرب في هذا المشهد جالساً على كرسي يفحص ويرى ويقدّر ويكشف، ويكافئ ويمدح، هكذا سنقف أمام كرسيه حين يجلس ويفتح أمامنا خزانة كل واحد منا، ويكشف لكل واحد منا ما قد صنعناه في الجسد خيراً كان أم شراً ويعطي كل واحد أجرته (2كو5: 10). لذلك نحترص أيضاً مستوطنين كنا أو متغربين أن نكون مرضيين عنده.

إننا نرى صورة جميلة من حياة التكريس القلبي الكامل لهذه الأرملة الفقيرة التي حازت على مديح الرب وهو جالس تجاه الخزانة، كما ستنال المديح أمام كرسيه في المجد. وقد مدح الرب عملها بل قارن هذا العمل بما عمله هؤلاء الأغنياء الذين قدموا من فضلتهم، أي بعد أن ضمنوا حاجات بيوتهم وربما حتى أمورهم الثانوية، وبعدها أتوا وقدموا في الخزانة، ليس محبة في الرب، بل لكي تنظرهم الناس. إن ما ألقوه كان نحاساً لا قيمة له في عيني الرب. كان صوت نحاس وصوت صنج الخزانة، كما قال الرسول بولس: « إن كنت أتكلم بألسنة الناس والملائكة ولكن ليس لي محبة، فقد صرت نحاساً يطن أو صنجاً يرن (1كو13: 1). فإن كنا نأتي إلى الرب ونقدم له شيئاً بعد أن نكون قد ضمَنا حاجاتنا أولاً، أو نقدم له ما فضل من وقت أو قوة أو مال أو أي شيء، فهذا يكون احتقاراً للرب الذي يقول « إني أكرم الذين يكرمونني، والذين يحتقرونني يصغرون » (1صم2: 30). تذكَّر أنك ستقف أمام كرسي المسيح وتنال المديح منه إن كرست الحياة لأجل اسمه « لأن الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التي أظهرتموها نحو اسمه إذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم » (عب6: 10).


 

ميشيل نويصري

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS