الخميس 5 ديسمبر - كانون الأول - 2002

مناين الذي تربى مع هيرودس


وكان في أنطاكية في الكنيسة هناك أنبياء ومعلمون برنابا وسمعان ... ولوكيوس .. ومناين الذي تربى مع هيرودس رئيس الربع وشاول (أع13: 1)

مناين تربى مع هيرودس (كأخٍ له في الرضاعة والتربية ـ بحسب ترجمة داربي). ونرى فيه الشخص الذي عاش في القصر الملكي حيث تكثر المفاسد إلى حد كبير، ومع هذا تتجه إليه النعمة لا لكي يدخل إلى دائرة الإيمان المسيحي فحسب، بل وتعطيه أيضاً امتياز خدمة الرب، بل وتسبغ عليه المواهب التي تؤهله للخدمة. فيا لغبطة أولئك الذين تمتعوا بنعمة الله!!

بالأمس كان مناين رفيقاً لهيرودس رئيس الربع، ذلك الخليع الماجن الذي كان يعيش عيشة دنسة مستهترة، وهو الذي استحق توبيخ يوحنا المعمدان لسبب علاقته الآثمة بهيروديا امرأة فيلبس أخيه ولسبب جميع الشرور التي كان يفعلها (لو3: 19)، ومع أنه كان يهاب يوحنا عالماً أنه رجل بار وقديس، إلا أنه قطع رأسه ليُقدَّم هدية على طبق لامرأة لاهية فاجرة (مر6: 21ـ28). وعندما مَثَل الرب يسوع أمام هيرودس ليُحاكم قبيل الصليب « احتقره هيرودس مع عسكره وألبسه لباساً لامعاً ورّده إلى بيلاطس » (لو23: 11) ولم يدرِ أنه بذلك أضاع الفرصة الوحيدة التي كانت أمامه!!

وكان مناين رفيقاً لهيرودس هذا ومتربياً معه، ولكن « حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدا » فمن المؤكد أنه وصلته الأخبار السارة عن موت وقيامة المسيح، وأطاع مناين الإنجيل، وتجاوب مع جهاد الروح القدس مع نفسه، ورجع إلى عقله، وقبل دعوة النعمة، وقام وأتى إلى الرب، ونال الخلاص والتبرير بالنعمة بالإيمان، وانطلق من قيود الخطية إلى رحاب حياة جديدة مباركة مقدسة. لقد خلَّصه الرب يسوع، وأعطاه رجاءً وهدفاً راقياً سامياً يستحق أن يحيا لأجله. وها هو مناين وقد صار واحداً من عطايا الرب لكنيسته، واحداً من الأنبياء والمعلّمين في كنيسة الله ... فيا لنعمة إلهنا! يا لغناها! يا لسموها!

والنعمة وحدها هي التي ترد للاسم معناه؛ كأنسيمس الذي يشير اسمه إلى النفع، ولم يكن نافعاً حتى جاء إلى الرب يسوع وأضحى نافعاً (فل11). و « مناين » اسم عبري معناه « مُعز » أو « تعزية ». فبالإضافة إلى كون مناين نبياً ومعلماً في كنيسة الله، كانت له هذه الصفة الرقيقة التي تشير إلى كونه ملطفاً كالمرهم الذي يوضع لكي يخفف الالتهابات ويهدئها، ويا لها من صفة أدبية رائعة.


 

فايز فؤاد

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS