الثلاثاء 5 نوفمبر - تشرين الثاني - 2002

آتي أيضاً


أنا أمضي لأُعد لكم مكاناً. وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً، آتي أيضاً وآخذكم إليَّ، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا (يو14: 2،3)

قال رب الجنود « آتي أيضا » والذي أعطى هذا الوعد مشغول بإنجازه حتى ولو لم تكن قلوبنا مشغولة وموضوعة عليه. وإن كنا نحبه لأنه أحبنا أولاً، فإننا نشتاق لأن نوجد معه لأنه هو في نعمته اشتاق أولاً أن نكون معه.

« آتي أيضا » هذه كلمة بسيطة، ولكنها صادقة وأمينة، وعليها يستقر القلب في نُصرة فرحة، منتظراً المسيح! قد تؤلمنا الظروف التي حولنا، وقد تكون طريقنا محفوفة بالصعاب، وقد نحس في قرارة نفوسنا بوحشة غياب المخلّص الحبيب، وقد نشعر أن فترة تغربنا عن الرب إنما هي ليل حالك. ولكن لنذكر أنه سبق فوعدنا في محبته الأمينة بقوله الكريم « آتي أيضا ».

قد نتكلم عن تصوير حالة السماء فيما بعد، وعن مسراتها، ولذاتها، وعن أمجادها وأفراحها. ولكن المسيح يتكلم من فيض قلب يحب، وينتظر منا صدى لمحبته، محبة لشخصه المحبوب، فيقول « حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا ». حقاً إن هذا كافٍ لقلوبنا. ويستطيع أي تقي أن يجاوب صدى هذه الأقوال فيقول: نعم يا رب، هذا كل ما أرتجيه. فدعني أوجد معك حيث أنت، يومئذ تصبح كأسي رياً.

وكل ما نعرفه عن المكان السعيد الذي سيأتي الرب ويأخذنا إليه، هو أنه بيت الآب. فنحن أولاد البيت، سنكون فيه ونملأه، وسيكون شخص الرب نفسه مركز اجتماعنا هناك، ذاك « الذي أحبنا وأسلم نفسه لأجلنا ».

لقد ارتفعت يداه بالبركة حينما ذهب إلى الآب، ولا تزالان مرفوعتين ولا يزال الشخص الحي المجيد ظاهراً لأجلنا أمام وجه الله، ولن تثقل يداه، ولن تحتاج إلى تدعيم، وسيرجع، ويداه لا تزالان مرفوعتين بالبركة.

ولكن مَنْ ذا الذي في مقدوره أن يعبِّر عن سرور قلوبنا حينما نكون تحت ظلال هاتين اليدين الكريمتين ونتطلع في ذلك الوجه الذي مرة كان مُفسداً أكثر من صورة الرجل، وحينما نعرف أننا سوف لا نخرج من ذلك البيت كما أخبرتنا كلمة الله الساكنة في قلوبنا. إنها بركة لن تكسوها السُحب وستصل لنا بسبب وجودنا في حضرته دون توقف! بركة أبدية! بركة الرب المحب « ولا نعود نخرج إلى خارج »!


 

كاتب غير معروف

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS