الأحد 13 مايو - أيار - 2001

رجل الأحزان


أما إليكم يا جميع عابري الطريق. تطلعوا وانظروا إن كان حزن مثل حزني الذي صُنع بي، الذي أذلني به الرب يوم حمو غضبه (مرا 1: 12)

تُرى ماذا فعلت الأحزان بذلك الرقيق القلب، صاحب أرق المشاعر؟ فقد خَلت طبيعته المباركة من كل قسوة وصلابة وعنف، ولذا فقد كان إحساسه بالآلام حاداً، وشعوره بها مُرهفاً، واستشعر إلى أقصى حد ما انصب عليه من ازدراء وتحقير. فلقد كان موضوع تفكهه السكارى وأغانيهم، محتقراً ومخذولاً من الناس. كان هدفاً لسخريتهم وازدرائهم. أهانه وهزأ به أولئك الذين كانت مصائبهم ومحنهم موضوع عطفه وحنوه!

كان « كشاة تُساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه » (إش53: 7) وهو يقول « بذلت ظهري للضاربين، وخديّ للناتفين، ووجهي لم أستر عن العار والبصق » (إش50: 6). وفي مزمور22 نسمعه يصف أعداءه وهو يسكب أحزانه في آذان أبيه « أقوياء باشان » كانوا هناك، « كلاب » أحاطت به، « جماعة من الأشرار » اكتنفته، وكان هناك فم « الأسد » كما كانت أيضاً « قرون بقر الوحش ».

كان هناك الشيطان بكل جبروته، كما كان الإنسان مطيته الطيّعة وأداة شره. وهناك جاء الله أيضاً في دينونته للخطية، والمتألم القدوس مرفوع على الصليب، وقد جُعل خطية وعومل من الله كما استحقت الخطية. تفجرت ينابيع الغمر للدينونة الإلهية، وتفتحت طاقات السماء، وانصبت جامات الغضب واللعنة والنقمة ضد الخطية. غرق في حمأة عميقة وليس مقر. ومثل يونان، وإنما بمعنى روحي أعمق هبط إلى أسافل الجبال ومغاليق الأرض عليه. غمر نادى غمراً عند صوت ميازيب الله، وكل التيارات واللجج طمت عليه، ودخلت المياه إلى نفسه (يو2: 6؛ مز42: 7، 69: 1،2). إلا أن أشد وأقسى الآلام هى ما تضمنته تلك الصرخة التي عصرت قلبه عصراً في نهاية ساعات الظلمة « إلهي إلهي لماذا تركتني؟ » (مت27: 46). عندئذ هُزمت كل جحافل الشر، والشيطان كرئيس هذا العالم وإله هذا الدهر فضح أمره وأُبيدت قوته إلى الأبد. وظهر الإنسان في طبيعته الساقطة غير قابل للإصلاح والتقويم، مُضمراً لله كل بغض في الباطن. وتبين الله في كمال صلاحه ومحبته إزاء الإنسان رغم ما قوبل به من عداوة.


 

ماكنتوش

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS