الخميس 14 ديسمبر - كانون الأول - 2000

أبشالوم ابن معكة


« فانزعج الملك ... وكان يبكى ويقول ... يا ابني أبشالوم .. يا ليتني مُت عوضاً عنك يا أبشالوم ابني يا ابني » (2صم33:18)

بعد موت شاول، صعد داود إلى حبرون، هو وامرأتاه أخينوعم وأبيجايل (2صم5:2) . وأخيراً يجد داود نفسه في بيت ومَنْ حوله ذووه يستأنس بهم ناعم البال. فلماذا إذاً أراد أن يضيف على عائلته « معكة بنت تلماى ملك جشور » - الملك الوثنى؟ (2صم3:3) . هذا الزواج الخاطئ لم تكن له في البداية وحسب الظاهر نتائج مرة، ولكن فيما بعد وعن طريق أبشالوم وثامار نضجت الثمرات الـمُرّة .. إنه لا يوافق على الإطلاق، على أية حال وفى أية ظروف، أن يرتبط أي من أولاد الله بزوجة غير مؤمنة. إن « النير المتخالف » لا يجلب إلا الآلام والمخاطر. لقد أصبحت معكة أُماً لأبشالوم - الاسم الذي يكفى أن يذكّرنا بكل النتائج السيئة لمثل هذا الاتحاد.

فعندما حدث المصيبة وأذل أمنون، أخوه غير الشقيق، أخته ثامار، وأغمض داود عينيه عن هذه الجريمة الشنيعة وأهمل توقيع القصاص المناسب، اغتاظ أبشالوم بحق، وقتل أمنون. ثم ظل أبشالوم ثلاث سنوات لاجئاً عند ملك جشور، جده لأمه، ثم بواسطة يوآب رجع إلى أورشليم وبقى سنتين دون أن يرى وجه الملك أبيه. ثم أيضاً وبتأثير كلام يوآب يوافق داود ويقابل أبشالوم، ويتغاضى داود عن توقيع العقوبة على أبشالوم إزاء جريمته التي ارتكبها بقتل أخيه، بل نراه عند لقائه يقبِّله، مع أن أبشالوم يأتي متعجرفاً متكبراً دون أن يعترف بجرم أتاه، أو يحكم على نفسه كمذنب. ولو كان داود حازماً ومتوكلاً على الله لما لاقاه هذا اللقاء. ولأن داود كان يتصرف طبقاً لمشاعره، فإنه سامح أبشالوم دون أن تظهر في هذا الشاب توبة حقيقية - نظير تلك التوبة التي تبرهنت من داود في مسألة قتله لأوريا.

وبعد رجوعه، نسى أبشالوم مركزه كابن، وسعى لاغتصاب الـمُلك من أبيه وأثار حرباً أهلية، ولكنه قُتل في الحرب. وكم كان وقع خبر موته أليماً على قلب داود - الأب الشيخ. لقد انسحق قلبه في هذا اليوم لأنه كان يحب هذا الابن العاق، ورغم عقوقه، فقد كان موته تحت قضاء الله أفدح نازلة حاقت بقلب داود.

أيها الأحباء .. إن النير المتخالف لا يجلب إلا الآلام والمخاطر والأحزان. وينبغي أن حرية الأبناء لا تقلل من سلطان الأب في الدائرة العائلية. فإن التساهل في الحزم عند اللزوم قد يؤدى إلى أوخم العواقب.


 

جورج أندريه

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS